(تحليل إخباري) قراءة في نتائج الانتخابات
نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة افرزت قراءات متعددة للساحة السياسية لابد من رصدها ودراستها للاستفادة منها في المراحل المقبلة
ومن اهم هذه النتائج:
1- تراجع نسبة المشاركة الى 60% تقريبا، وهي اقل نسبة للمشاركين في اي انتخابات برلمانية سابقة تعطي انطباعا لحال الاحباط التي يعيشها بعض المواطنين، لذا فان احجامهم عن التصويت كان رسالة سلبية واحتجاجية لأداء المجلس السابق.
2- في المقابل نجد ان المشاركين في الانتخابات تجاوب اداؤهم مع رغبة سمو الأمير بالتصويت للاختيار الأحسن والذي تمثل بانتخاب 21 نائبا جديدا بما فيهم النساء الأربع، أي ان نسبة التغيير 42%.
3- انتخاب المرأة في سابقة كويتية وخليجية كسر الحاجز النفسي الذي كان البعض يراه صعبا وعسيرا وبعيد التحقق، الا ان اصرار المرأة الكويتية ومواصلة رهانها على وعي الناخب واستمرار ترشحها لثلاث دورات متتالية، افرز هذا النجاح الذي تحقق لأربع منهن.
4- الفائزات الاربع يحملن اعلى الشهادات العلمية في مجال تخصصهن وهذا يعني انهن مؤهلات بدرجة كبيرة ستنعكس على ادائهن داخل المجلس، وخاصة انهن من الناجحات في مجال عملهن السابق وبتخصصاتهن المختلفة من اساتذة جامعة وتربويات واقتصاديات.
5- نجاح المرأة بعد صدور فتوى بحرمة التصويت لها يبين ان نزعة المجتمع الكويتي المدنية تغلبت على نزعته «السلفية»، ان صح التعبير، وان الناخب الكويتي لم يعد يتأثر بـ «الفتوى السياسية»، خصوصا التي تصدر ايام الانتخابات ولاغراض محددة لاسيما ان الرأي الإسلامي في هذه القضية واضح وان اغلب المذاهب الإسلامية تعطي المرأة هذا الحق، بل ان اغلب المجتمعات العربية والإسلامية مارسته وطبقته وأوصلت النساء الى اعلى المناصب السياسية بشكل عام والمنصب البرلماني بشكل خاص، وهذا سيضعف تأثير امثال هذه «الفتاوى السياسية» في المستقبل.
6 ـ في المقابل، فان سقوط النواب الإسلاميين وانخفاض اصوات الناجحين دليل آخر على تغيير «المزاج الكويتي» سياسيا، وتحولهم نحو الفصل بين الجانبين الديني والسياسي، ولعل اكثر المتضررين هم الحركة الدستورية الاسلامية التي لم يفز منها الا النائب السابق جمعان الحربش الذي وصل باصوات القبيلة بدرجة اكبر من اصوات الاسلاميين، وبالتالي يمكن اعتبار الحركة الدستورية (سياسيا) غير ممثلة وان كان الحربش الناجح (قبليا) يعد من رموزهم.
وبالدرجة نفسها خسارة التيار السلفي كانت كبيرة، حيث لم ينجح الا نائبان وبأصوات اقل من الانتخابات الماضية بشكل كبير، حيث نجح النائبان السابقان خالد السلطان ود. علي العمير.
7 ـ اما خسارة التحالف الاسلامي الوطني للنائب السابق احمد لاري فقد عوضوه بائتلافهم مع التيارات الاخرى بفوز ساحق للنائب والوزير السابق د. يوسف الزلزلة، وافلات النائب السابق عدنان سيد عبدالصمد وبخاصة بعد معركة أصوات شرسة في اللحظات الأخيرة، جعلته يحتفظ بمقعده «المعتق» وان جاء في المرتبة العاشرة، ولكن وبشكل أعم فإن الشيعة قد فازوا بتسعة مقاعد لثاني مرة في تاريخهم (فازوا عام 1975 بعشرة مقاعد). ولعل اللافت للنظر ان ابرز مفاجأتين افرزتهما الانتخابات كانتا نجاح المرأة ومنهن شيعيتان (د. معصومة المبارك و د. رولا دشتي) ونجاح الشاب المتشيع والإعلامي القدير فيصل الدويسان وبأرقام تدل على رغبة الناخبين في التغيير وايصال عناصر جديدة إلى المجلس، ويشكل الشيعة الآن 18%من عدد أعضاء المجلس الحالي.
8 ـ من اللافت للنظر في النتائج انخفاض اصوات اغلب النواب السابقين الى النصف او اقل وذلك في اشارة واضحة الى عدم قبول الناخبين بأدائهم السابق، ودعوة لهم وللنواب الجدد لعدم تكرار التأزيم وضرورة التعاون مع الحكومة لانجاز الأولويات التي يتطلع اليها الشعب بدلاً من اضاعة الجلسات في صراعات جانبية وفي قضايا، لا تمس معيشة المواطن البسيط وحياته اليومية.
9 ـ نجاح أربعة وزراء سابقين هم روضان الروضان ود.يوسف الزلزلة ود. معصومة المبارك وحسين الحريتي اسقط ما كان يتردد سابقا بأن المنصب الوزاري «محرقة» للنائب، فعودتهم الى البرلمان وبأصوات مرتفعة دليل علىان الناخبين لا يعتبرون المنصب الوزاري إلا عملا وطنيا يمكن ان يكافأ النائب عليه إذا كان أداؤه السياسي ايجابيا.
10- ضعف تأثير التيارات السياسية في هذه الانتخابات، بل وتعرضها للانكماش واعتماد الناخب في تصويته على الجانب الشخصي للمرشح من دون انتماءاته السياسية، حيث لم ينجح التيار السلفي إلا بنائبين (خالد السلطان وعلي العمير)، وكذلك الائتلاف والممثل فيه التحالف الوطني الإسلامي والميثاق بنائبين (عدنان سيد عبدالصمد ويوسف الزلزلة) وهما من أكبر التيارات التي احتفظت بعضوين في المجلس بعد خسارة الباقين لمقاعدهم.
11- الفارق الكبير بين الفائز الأول والفائز العاشر في كل الدوائر الانتخابية يدل على ان الاختيار كان لشخص النائب بالدرجة الأولى والمفارقة ان الفارق وصل إلى النصف في بعض الدوائر، وإذا استعرضنا الأرقام فسنجدها كالتالي:
1- الدائرة الأولى:
الأول: د. معصومة المبارك 14247 صوتاً
الثاني: عدنان سيد عبدالصمد 6717 صوتاً
2- الدائرة الثانية:
مرزوق الغانم 7596 صوتاً
د. سلوى الجسار 4776 صوتاً
3- الدائرة الثالثة:
روضان الروضان 13107 أصوات
د. علي العمير 6573 صوتاً
4- الدائرة الرابعة:
مسلم البراك 18779 صوتاً
سعد الرشيدي 11836 صوتاً
5- الدائرة الخامسة:
فلاح العازمي 16602 صوت
بادي الدوسري 12986 صوتاً
12- وصلت نسبة أوائل الناجحين في الدوائر الخمس إلى نسب عالية مقارنة مع عدد المصوتين في كل دائرة، والنسب هي كالتالي:
الدائرة الأولى: د. معصومة المبارك 20%
الدائرة الثانية: مرزوق الغانم 18%
الدائرة الثالثة: روضان الروضان 22%
الدائرة الرابعة: مسلم البراك 20%
الدائرة الخامسة: فلاح العازمي 16%
وبالتالي فإن اعلى نسبة حصل عليها نائب هو روضان الروضان الذي حصل على 22% من أصوات ناخبي دائرته، وإذا عرفنا بانه كان وزيرا في الحكومة السابقة، فهذا دليل آخر على أن المنصب الوزاري لم يكن مؤثرا إلا في الاتجاه الايجابي وهو عكس الاتجاه الذي كان البعض يصوره لمن يتقلد الوزارة، واثبت الروضان ان الوزارة قد تكون سببا للنجاح والتفوق إذا قام الوزير بدوره بشكل إيجابي.
13- ظهور تأثير الصوت النسائي في دعم المرأة خلق توجها يعطي انطباعا ان المرأة بدات تقتنع بدور المرأة، فاعطتها صوتها وهو عكس الانطباع السائد سابقا بأن المرأة لا تصوت للمرأة، وإذا تصاعد هذا التوجه ودعمت المرأة المرأة فإن أعداد النساء سيتزايد بشكل سريع، وقد تشكل المرأة نصف المجالس المقبلة أو أكثر خاصة اذا عرفنا بأن نسبة الناخبات هو 57% من عدد الناخبين الاجمالي.
14- عدد حملة شهادة الدكتوراه من النواب في هذا المجلس هو اثنا عشر نائباً بما نسبته 24% من اجمالي المجلس وهي نسبة مرتفعة في كل المقاييس.
15- عودة، ما سمي شعبيا بـ «النواب المؤزمين»، مرة اخرى الى المجلس، قد يعتبر مؤشرا لاستمرار حالة التأزيم، اللهم الا اذا تعلموا من الدرس السابق وتعرفوا بشكل اهدأ ولو في السنة الاولى، والا فإن التوتر قد يعيدنا الى المربع الاول.
16- المعارضة الحالية تتمثل بنواب قبيلة المطران التي يمثلها من النواب المصنفين في المعارضة الجديدة وهم: مسلم البراك ومحمد هايف ود. ضيف الله بورمية»، وبالتالي فإن اتجاههم نحو التصعيد سيجعل المعارضة قبلية اكثر منها عامة، ولعل ذلك ما يدعو ناخبيهم للطلب منهم تخفيف معارضتهم كي لا يكونوا هم الوحيدين في المواجهة السياسية مع الحكومة.
17- انخفاض عدد النواب الاسلاميين من 15 نائبا الى 11 نائبا، وزيادة عدد النواب الليبراليين «بالمصطلح الشعبي» من خمسة نواب الى ستة، وزيادة اعداد النواب المستقلين، يدعونا للحكم على المجلس بأنه «مجلس معتدل» يميل الى العمل والانجاز، بعيدا عن طرح القضايا التي يراها الناس هامشية، وقد يقلل من اندفاع الاسلاميين في رفع سقف مطالبهم والاقتصار على العمل معها لسن القوانين المعيشية للمواطن مع قبول بعض المشاريع التي تتقدم بها الحكومة للتغلب على الازمة الاقتصادية التي مست الاقتصاد الكويتي بشكل عام ومست حاجات المواطن البسيط بشكل خاص.
18- حافظت جميع القبائل على تمثيلها في البرلمان عدا نواب العجمان الذين كانوا اربعة فأضحوا ثلاثة، وكسب الدواسر نائبا يمثلهم في هذا المجلس حيث انهم لم يكونوا ممثلين في المجلس السابق، اما بقية القبائل فقد حافظت على العدد نفسه في المجلس السابق وهم كالتالي:
الرشايدة 4 العوازم 6 المطران 5 عنزة 3 العتبان 2 الهواجر 1
هذه القراءة الاولية والسريعة لنتائج الانتخابات تدعونا الى مراقبة اداء المجلس بشكل منتظم لنعرف مدى نجاح الناخبين في تشكيل مجلس يمكنه ان يتلافى سلبيات المجلس السابق، ويتعاون مع الحكومة الجديدة لانجاز بعض القوانين التي يحتاجها البلد وتفيد المواطنين، وهذا يجعلنا نطالب بحكومة قادرة على التعامل مع المجلس وتركيبته الجديدة لتلافي اي توتر سياسي قد يتسبب في ازمة سياسية جديدة لا سمح الله.







